Sunday, April 25, 2010

نفس.. روح.. وجسد

نفس.. روح.. وجسد


بين جدران أربعة صامتة يقبع جسد آخر صامت هو أيضاً.. بل ربما يصم بصوت صمته آذان الجدران.. تفاصيل مغرقة لدرجة الملل تلحظها في تنقلات ناظريك بين تلك الجدران.. تفاصيل تشعر بأنها تعيش معك.. تسكن بداخلك.. تشاركك تفاصيل حياتك اليومية.. تحدثها وتحدثك.. تسعد لسعادتك.. وتقطب معالمها لحزنك.. وتعد أنفاسك كجزء من أنفاسها..


وفي لحظة ما يعلو صوتك مخاطبا لها.. فيرتد صدى صوتك الداخلي الوهمي ليضعك من جديد في واقعية تدرك معها أنك لست سوى شخص واحد.. ووحيد.. يُمنى نفسه بوجود آخرين معه داخل الغرفة الصغيرة.. فيما تعود بك الذاكرة سريعاً لاستعراض هذا الشريط اليومي المثقل بالوجع والملل تمهيداً للدخول في حالة اللاواقعية اليومية من جديد.


تمر بك الساعات في أحيان كلمح البصر.. وفي أخرى تجد أن نواميس الحياة قد توقفت.. فلا حراك لتلك الساعات التي تمر عليك كالسنوات.. لا أدري إن كانت تلك الحالة هي جزء من مخاطبة النفس للروح في جسد واحد.. أما أنها محاولة يقوم كل منهما تجاه الآخر ليملأ عليك المكان.. ويشغل ساعات وقتك.. أم أنها حالة من التمازج بينهما أفرضها أنا بمشاعري على الإثنين معاً.. لدرجة أنني أحس أنهما باتا يتقمصان شخصيتي الصامتة..


فجأة، انتصر أخيراً في تطويعهما بدلاً من أن يكون العكس.. نصر وهمي لا منتصر فيه ولا مهزوم ما دامت ساحة المعركة لم تتغير.. الجسد.. كما أن أدواتها لا تتبدل.. النفس والروح اللتان تسكنانه.



موسى الجمل

القاهرة 20 فبراير – 15 يونيو 2006

1 comment:

  1. الوحدة شيء مؤلم و عقوبة قاسية للإنسان لهذا تراه يخرج من نفسه شخوصا كثيرة كالروح و الجسد و النفس، يحاورها و كأنها مستقلة عنه ،و لأن العقل ذكي فإنه ما يلبث أن يفك خيوط اللعبة فيكتشف الإنسان حينها أنه مايزال و حيدا و أن الروح و الجسد و النفس ما هي إلا أجزاء منه و ليست بأي حال من الأحوال أناسا آخرين يملؤون الفراغ من حوله ،هي إذا محاولة لإيهام الذات تبوء بالفشل كلما عاد الإنسان إلى الواقع.يعجبني جدا ما تكتبه و يعجبني أكثر ما تبقي عليه في سرك دون أن تبوح به

    ReplyDelete