Saturday, December 10, 2011

صحافة مبيوعة




صحافة مبيوعة

حدثني صديق صحفي – في ما يرى النائم – أن مسؤولاً كبيراً طلب منه إعادة نشر حوار أجراه معه، لأن نشره صادف يوم الجمعة، وكان سيادته في إجازة، ولم يتسن له بالتالي قراءة الصحيفة. إلى هنا فالكلام غريب. إليكم الأغرب: الصحيفة استجابت لإرادة هذا المسؤول وأعادت نشر الحوار يوم الأحد، أي مطلع الأسبوع، بناء على طلبه، ليقرأ كلامه وهو مستلق على كرسي مكتبه الوثير، فيستفتح به صباح أول يوم عمل بعد عطلته الأسبوعية.

محلل بيد صحفي
اختفى فجأة محلل سياسي غزي عن الظهور من على شاشة إحدى فضائياتنا العتيدة الشهيرة، بعد أن كان ضيفاً لا يغادر هواءها. ولما سألت مراسلها عن سر تكثيفه على الشاشة، أبلغني أنه يُدرسه إحدى المساقات في برنامج الماجستير، ومضطر لأن يستضيفه كي يتغاضى عن تقصيره في حضور الدروس. تخرج الصحفي التلميذ، وعلى الفور اختفى المحلل من على الشاشة. ولو كان "الدكتور المحلل" يعلم أن النتيجة ستكون على هذه الشاكلة، بوضعه في سلة المحذوفات بهذه السرعة، لما تجرأت يده على منح تلميذه امتيازاً في كل مساق درسه معه. تُراه الآن يعض أصابعه التي لم ترسم أصفاراً في كشف ذلك الطالب الكسول كي يطيل بالتالي أمد ظهوره على الشاشة.

حلوى الموت البهية
في إحدى المرات، أوعزت قناة فضائية حزبية للشركة المشغلة لطاقمها في غزة، تصوير فرحة الشارع الغزي بسقوط صواريخ لحزب الله على أهداف إسرائيلية. انطلق طاقم التصوير إلى أهم الساحات في المدينة، فلم يجدوا أي مظهر للفرح. اتصل أحدهم بالمسؤول يبلغه كيف يمكن تدبر الموقف. فأشار عليه فوراً بشراء طبق حلوى كبير، يتولى أحدهم توزيعه على المارة، ويقوم الآخر بالتصوير. وهكذا تم اختلاق الحدث على عجل وبيعه للقناه على أنه عفوي. ملاحظة: هذا السلوك في الإعلام التلفزيوني تحديداً ليس طارئاً، بل شائع، لكنه يتكرر بطرق متنوعة، وفي ذلك مقال.

رصيف يمتدح شارعاً
قرأت مرة مقالاً يمتدح كاتبه دور الحكومة في توسيع وتعبيد شارع رئيس في البلاد، وكيف أنها أنجزت هذا الصرح العظيم، وعانت الأمرين وكابدت الصعاب لإنجاز المشروع. شارع.. لا سياسة ولا ما يحزنون!! وهذا الكاتب ليس عادياً، إنه رئيس لإحدى تكتلات الصحفيين في دولة عربية، ممن يطلق عليها مجازاً "نقابات". وإذا كان من واجب الحكومات أن تقوم بعمل مثل هذا، دون أن يتبرع أحد ليظهره على الملأ كله بأنه مناً منها على مواطنيها، فلماذا آثر الكاتب أن يكون رصيفاً لكل هؤلاء المواطنين؟!

عنوان قديم
يجهد طلبة الإعلام أنفسهم لسنين - وأنا واحد منهم - في تحليل مضامين الصحف أو أي وسيلة إعلامية أخرى. فينكبون على التفسير والتبرير، ويحكون القصص، ويرون الحكايات عن أسباب اختيار الصحيفة كلمة ما دون غيرها في وصف موقف ما. وتجرى أبحاث للتخرج وتسيل أحبار في دراسات يمنح على أساسها الطلبة إجازات علمية عليا. وفي غرفة الأخبار، فإن مسألة تغيير الكلمة أو استبدالها أو تحويرها أو حتى حذفها، تأخذ وقتاً يسيراً لا يتجاوز حركة أصابع المحرر على لوحة مفاتيح الحاسوب ليقوم بالتغيير. وفي ذلك إجابة على سؤال كبير قديم محير يظل يراود طالب الإعلام طوال سني دراسته: ما الفرق بين النظرية والتطبيق؟

كل هذا وغيره يحدث ولا نعرف إن كان هذا من الناحية المهنية عيب خُلقي، أم عيب خَلقي وراثي عند القائمين على الإعلام العربي، سواء أكان نظرياً أم عملياً؟!

موسى محمود الجمل
دبي

10 ديسمبر 2011

3 comments:

  1. بس حتى تغيير الكلمة في غرفة الاخبار يتم وفق سياسة محددة سلفالاي وسيلة اعلامية والعاملين بيها بيكونا على دراية ووعي بهدي السياسة يعني مش اي كلمة ع بال المحرر بيقوم كاتبها و انتهى

    ReplyDelete