Tuesday, May 29, 2012

إخوان مصر وحماس.. مقاربات الحكم ومفارقاته


إخوان مصر وحماس..
مقاربات الحكم ومفارقاته

يُعيد اقتراب جماعة الإخوان المسلمين من الوصول إلى سدة الحكم في مصر، إلى ذاكرة الكثيرين، تجربة حركة حماس في غزة. وإن كان ثمة تشابه في التأصيل الفكري والسياسي للحركة والجماعة من الحكم و"الرعية"، فإن تجربة مصر ستكون الامتحان الجدي الأول للإسلاميين، لاعتبارات ثلاثة: أن الدولة قائمة، ولها ثقل سياسي، والخلاف بين أبنائها ليس على البناء، بل كيفية النهوض.

هذه العوامل لم تتوفر في تجربة حماس، التي كانت محصورة جغرافياً ومحاصرة سياسياً، ويشوبها الكثير من النضج السياسي، تمثلت في صدمة الحركة من الوصول إلى مقاليد الحكم بهذه السهولة والسرعة، والاحتلال الإسرائيلي، اللاعب الفاعل في الساحة، والخلاف بين الأحزاب الفلسطينية الذي تحول أخيراً إلى انقسام.

جاء إخوان مصر إلى الحكم بثورة، وقناعة جماهيرية عريضة من المتدينين بأنهم الأصلح، وإن قيل كثيراً أنهم لما يشاركوا فيها من البداية، لكن مجابهتهم مع النظام امتدت لسنوات ما قبل 25 يناير 2011. أما حماس فقد كان مجيئها معاقبة لفتح بعد أكثر من 13 عاماً من التيه في صحراء المفاوضات مع إسرائيل، زاد خلالها الاستيطان وتقلصت أرض الدولة الموعودة.

وبخلاف الحال عند حماس، التي مكنتها صناديق الاقتراع نظرياً في يناير 2006، ثم مكنها السلاح عملياً في يونيو 2007، لن تكون فكرة الانقلاب العسكري على الدولة في عصر الإخوان واردة، لسببين: الأول أن المؤسسة العسكرية في مصر مازالت الأقوى، حتى وإن حكم البلاد إسلاميون. الثاني أن الجماعة في مصر سلمية، وليست مسلحة، ومن غير الوارد إن دخلت قصر الرئاسة أن تشكل "حرساً ثورياً" يحميها، ولن تكون في مصر "إيران ثانية"، كما يروج الإسرائيليون.

الناظم الأساسي لأداء حماس وإخوان مصر، أيا كان موقعهم في الحكم وزمانه، سيبقى متمثلا في تطبيق ما استطاعوا من الشريعة وإن بالتدريج. وهذا ما قاله سعد الكتاتني لأحد الصحفيين في جلسة خاصة قبيل ترأسه مجلس الشعب: "إن جئنا إلى الحكم فسنطبق الشريعة". وبالمفهوم السياسي للإخوان، فإن تطبيق الشريعة ليس ترفاً سياسياً، ولا هو ورقة يلوحون بها في اللعبة السياسية، بل هو مبدأ وأيديولوجيا، إن فقدتها الجماعة، ومن يدور في فلكها، يصبح فكرها عارياً.

حماس قالت عند فوزها الكاسح في البرلمان بأغلبية 76 مقعدا من أصل 132، إنها ستشرك الجميع في الحكم. في نهاية المطاف لم يشارك أحد. وإن صح أن مقاطعة الآخرين لحماس صعّب من مهمتها في الحكم، فإن الخوف من تكرار السيناريو ذاته مع إخوان مصر مازال ماثلا.

الأرجح أن تهرب الكل من الإخوان -إن حدث- لن يكون بسبب ثقل المسؤولية، ولكن لزيادة أعباء الإخوان وحشرهم أكثر في الزاوية، من منطلق: "إذا طلعت الشجرة دور عليّ ينزلك". تماماً كما فعلت فتح مع حماس، إذ كان يحمل رفض فتح المشاركة في حكومة تقودها حماس معنى واحدا: "خد الجمل بما حمل.. مبروك عليك".

سيبقى للإخوان أنداد كثر، لكن الجميل في الساحة السياسية المصرية أنها منزوعة السلاح، على عكس ما تعج به نظيرتها الفلسطينية من تنظيمات كلها مسلحة، وجاهزة لتحويل بنادقها بسهولة للانقلاب وإحداث الفوضى. وسيكون بسط الأمن في مصر تحدياً كبيراً للإخوان، خاصة إن رفضت المؤسسة الشرطية والأمنية التعاون معهم، فالأمن صنو العدل، وأساسان للحكم.

أيقونة الانتخابات العربية جيمي كارتر كان شاهداً على نزاهة انتخاب حماس، وقد جاءنا الآن بنبأ النزاهة من مصر. وفي حالة حماس نسخ بوش الابن آية كارتر حين قال: "نحن نحترم الديمقراطية، لكن ليس شرطاً أن نقبل نتائجها". وفي حالة الإخوان مازال باراك أوباما يلتزم الصمت، ولكن أهو صمت المفاجأة أم الهيبة؟

الانقسام حصل في مصر قبل الانتخابات. انشق عبد المنعم أبو الفتوح عن جماعة الإخوان، فتفرقت الأصوات. أما الانقسام الفلسطيني، فكان أحد إفرازات الانتخابات. واختارت فتح أن تكون معارضا شرسا لحماس ولم تتورع عن المعارضة بالسلاح والعربدة. لكن أبو الفتوح لن يكون على النقيض مع الإخوان إن جاءوا للرئاسة، ولن ينضم إلى صفوف المعارضة الليبرالية والاشتراكية لأمرين: الأول أنه ابن الجماعة، حتى وإن أقيل منها. الثاني أن الجماعة ستحتاجه لاحقا في مؤسساتها، فالانتخابات لن تفسد للود قضية.

كانت مصر مبارك تتعامل مع ملف حماس برمته على أنه أمني بالدرجة الأولى، وإلى أن أمسك العسكر بالبلاد، مازال التعامل على حاله، فالوجهة الرئيسية لقادة حماس هي مراد موافي، مدير المخابرات العامة المصرية. تحدي الإخوان سيكون في محاولات رفع درجة التعامل مع حماس إلى الدرجة السياسية، حينها سنرى إن كان العسكر والمخابرات سيرتاحون إلى هذا التعامل أم لا.

والتاريخ الأقرب يقول إن الانتخابات التي فازت بها حماس كانت الأولى لها، والأخيرة للفلسطينيين قبل أن تنقلب فتح على حماس، فتنقلب حماس عليها، ويكون الانقسام الذي أطال أمد الفترة البرلمانية من أربع سنوات إلى ست سنوات ونصف. كما لم يعرف الفلسطينيون منذ ثماني سنوات انتخابات رئاسية.

الشاهد، أن هذا التأخر في نقل السلطة جاء فاتحة لحكم حماس. وفي حالة مصر فإنها تحتاج إلى أربع سنوات من الآن. بعدها بيوم، سنعرف إن كان سيناريو غزة سيتكرر في مصر أم لا.

وأي كان الفائز في الانتخابات الرئاسية، فإن للعسكر حساباتهم، وسيقولون في نهاية المطاف كلمتهم، وكلمة العسكر ستكون حاسمة، ويبدو أنها لن تكون هذه المرة عبر مؤتمر صحفي.

موسى محمود الجمل
دبي
29 مايو 2012

6 comments:

  1. بس العبارة اللي قالها بوش عن الانتخابات، مش متأكد إذا كان قالها كارتر.!!!
    Check it
    Mohammed A. Asa.

    ReplyDelete
    Replies
    1. العبارة قالها بوش وليس كارتر

      Delete
  2. مفارقة منطقية، الله يفتح عليك

    ReplyDelete
    Replies
    1. شكرًا لك، وعليك أيضا

      Delete
  3. اختيار موفق للصورة, وتحليل اكثر من رائع

    ReplyDelete