Saturday, September 15, 2012

تظاهرات الرسول



تظاهرات الرسول

هذا رأيي، ربما لا يعجبك، لكن أتوقع أن تحترمه

لو كان الرسول محمدا، صلى الله عليه وسلم، بيننا، لما دعا إلى التظاهرات التي خرجت تنديدا بالفيلم المسيء لسيرته، لكنها السياسية... تحرك الجبال بقليل من المال، وتبيع الشارع للإعلام بكثير من الجُهال.

ففي التظاهرات المندلعة منذ أسبوع قتل حوالي 11 شخصا على الأقل حتى الآن، وأصيب العشرات، أمام السفارات الأميركية في تونس ومصر والسوان واليمن. لكني، لست متأكدا إن كان الرسول سيشفع لمن أريقت دماؤهم في هذه الاحتجاجات باسمه، بعد أن كانوا سببا في قتل آخرين من غير ملتهم... وهذا كلام في الدين لا أدعي كثير فقه فيه.

أما في السياسة، فقد كانت الاحتجاجات سياسية أكثر منها دينية. وهذا كان باديا من مظاهرها التي كان وقودها فتية ومراهقون، ربما لا يعرف غالبيتهم متى ولد الرسول، أو حتى عدد الصلوات المفروضة أو ركعاتها. وقد تصدر هؤلاء في مصر مثلا، قادة أحزاب سياسية دينية ممن باتوا يعرفون سياسيا بـ"المسلمون الجدد"، ومعظمهم جوعى للقتل باسم الدين.

وفي كل مرة يحدث فيها إيذاء للرسول نسمع هذه الرواية: يحكى أن يهوديا كان يداوم على وضع القاذورات أمام بيت الرسول. فجأة توقف الرجل عن هذه الفعلة. ولما سأل عنه الرسول، قيل له إنه مريض. فعاده في بيته، وكان هذا سببا في إسلام هذا الرجل.

هذا التبرير الجاهز لمشايخنا على سماحة الرسول، وغيره من هذه القصص الجاهزة، لن توقف التظاهرات، ولن تقنع الغرب، هذا إن سمع بها أصلا، حتى أن هذه الحجج لم تعد فعالة في عصر الهواتف الذكية!

وفي السياسة، استغربت من إلقاء الحكومية الليبية باللائمة على أتباع القذافي في قتل السفير الأميركي في طرابلس. وتساءلت: أينتصر للرسول محمد من لا يعرف الوضوء ولا حتى اتجاه القبلة؟ في إحدى المرات أمّ القذافي المصلين في صلاة العصر جهرا. وإن كان كبيرهم هكذا، فما بالك بالأتباع!

كانت تلك نكتة سمجة من الحكومة الليبية الجديدة. عزاؤنا أن ساستها مازالوا مبتدئين. لكن، ما لم تود الحكومة قوله هو أنها فاشلة أمام بلد يفوق عدد قطع السلاح في بيوت أهله، تعداد سكان الدولة بأضعاف. فأنى لها أن تمنع القتل!

وفي السياسة، لم نر تحركا دبلوماسيا لمنظمة التعاون الإسلامي التي يفترض أنها تمثل 57 دولة إسلامية منضوية تحتها. كل ما رأيناه تصريحات عشوائية من مسؤولين مسلمين وبعض رؤساء عرب. حتى أن أرض النبوة ومهدها لم نسمع صوتا لأي من المسؤولين فيها.

كان يكفي أن تتوجه المنظومة الإسلامية بالقضية إلى الولايات المتحدة وأن تشرح مخاطرها مبكرا، لا أن تترك الشارع أسير قوى متطرفة، كل ما جنته ردة فعلها أنها أكدت ما جاء في الفيلم من"همجية الإسلام" عبر حرق "سفارات الكفار".

أكثر ما لفت انتباهي في خضم هذه الضجة، ما رفعه المتظاهرون السوريون من شعارات تنم عن تفاعل وتوظيف مبتكرين لهذه الحادثة للفت انتباه المسلمين تحديدا إلى "الفيلم الدموي المذل" الذي لم تنقطع مشاهده للحظة منذ أكثر من 18 شهرا.

فلماذا لم يحتج المسلمون على ما هو أكبر من جرم التعدي على الرسول، حين كتب جنود بشار في المساجد التي اقتحموها في دمشق وريفها: لا إله إلا...! لماذا لم يحتج المسلمون وهم يشاهدون يوميا جنود بشار يضربون الأسرى ويسألونهم: من ربك؟ فيقول الأسير مضطرا: ربي ...؟! ثم يتساءل السوريون بأدب يحرجنا على الدوام: هل الرسول الذي يهان في سوريا هو نفسه الذي يهان في أميركا؟   

لماذا لم يحرق المسلمون، تحديدا في البلدان العربية، سفارتي روسيا والصين اللتان تحول بلديهما دون وقف القتل في سوريا؟ أقول ذلك وفي الخلفية يدوي حديث للرسول يقول فيه: لهدم الكعبة أهون عليّ من إراقة دم مسلم. ولماذا لم ينتفض المسلمون ضد سفارات سوريا وحلفائها، في ظل إساءة النظام الأسدي اليومي ليس للرسول فقط، بل لرب الرسول أيضا.

ما لم يقله لنا "شيوخ الربيع العربي الجدد"، الذين قادوا التظاهرات ضد السفارات، هو ما إن كان يجب على مُهاجم السفارة أن يكون متوضئا أم لا؟

ليتنا ننتقل من عبادة الدين إلى عبادة الله...
موسى محمود الجمل
١٥ سبتمبر ٢٠١٢


No comments:

Post a Comment