Wednesday, January 9, 2013

ما تراءى له من خيالات الحب


ما تراءى له من خيالات الحب

هذا نص مثل سهم منفلت.
والسهم المنفلت قد يصيب صيدا أفضل مما كان يتوقع القناص.

هنا لن يمشي على رصيف لغة العمر المعبدة بالحروف التي يعرفها الجميع، هنا سيتحرر من قواعد نحو الحياة، هنا سيهجر كل ممنوع من الصرف إلى ما قد صُرف وسيُصرف، هنا سيغادر صرامة زوايا الحرف، هنا سيرتفع إلى السماء ليرى كيف تبدو المشاهد من علٍ، هنا سيمشي برفق على سحاب الكلم، وفوق السحاب، سيكتب ما قد تراءى له جمالا منزوعا من الواقع المشوب بكل أمزجة الفوضى.

نقول نحن: ما أسرع الزمن.. يقول الزمن: ما أسرعكم أنتم وأنا أستعرضكم. ذلك لأننا أفكار في صور بشر في معرضه الفسيح الدائم.. ومن نافلة القول أن القول نافلة، وهذا النص أحد نوافله.

وكان أول ما بدا له، خيالات ذلك الحب الذي يشاهد منه أكبر بكثير مما يعيشه. فيرى العاشقين اللذين ما إن اجتمعا، إلا كان الرصيف ثالثهما، شاهداً على فتات القُبل المتكسرة، وبقايا كلمات طائشة لم تخترق القلب. ولو كان هذا الحب حقيقيا لما كان له فتات أو أنتج بقايا. هذا حب سيتطور مع الزمن لتقول الفتاة في وجهه "لا"، رغم أنها في أمس الحاجة كي تقول له "نعم".

كانت تلك فتاة تحرس العتمة بنور جمالها لتضيء الدرب للحبيب، ولم تتب مطلقا عن حب الغارقين في الظلام، رغم أن تلك ظلمة لا تسرج فيها قناديل الحب. دعها في غيها، فستدرك يوما أن الرسائل التي لم تصل إلى حبيبها، نسيت على الأرجح أن تركب لها أجنحة. يا للشقاء الذي يغرق عاشقين تبادلا أنفاس الحب أكثر مما ينبغي. وها هي اليوم تتدثر بالكلمات من برد الحبر، بعد أن أصبح جسدها ورقا تذروه رياح القلم.

ألم تتعلم من القمر الذي يخفر السماء يوميا حراسة للنجوم، وقد رآه عشيقها في أكثر من ليلة يشفق على العاشقين الذين لا يتوقفون عن عدّ النجوم، فيرمي لكل اثنين حلما في آخر الليل، كي يحتضناه قبل أن يناما. لكنه ما زل لا يعرف من ذا الذي أفشى لها بسر "حرية التعبير" في الحب كي تكون جريئة لدرجة أنها وصلت بتقاسيم وجهها إلى ما وراء اللغة، بعد أن استنفذت كل مفرداتها، حين قالت له: سأتقنكَ، حتى تصير حروفكَ في يدي أحجار نرد، وكلماتكَ صندوقها الخشبي الذي أتوسده قبل أن أنام.. يا عاشقَ الحرف.

يا لهشاشة قلبَي العاشقيْن. تُكَسّرهُما نظرات مبعثرة، تذروهُما كلمات متكسرة، ويذوبان كقطعة سكر من سخونة التنهيدات

وفي يوم تلبدت سماؤه بالقُبل تجرأت وقالت له: ما هذه الأجندة الجميلة التي على مكتبك؟ قال لها: هذه أجندة عقلي الداخلية، أما أجندة قلبي فكلها خارجية، وهي لكِ. في ذلك اليوم كانت تجلس خلف حاسوبها وتمسح ملفات الماضي، بينما كان كل همه ألا تمسح مع الملفات جزءا -ولو قليلا- من جمالها.

ثم قالت له: كن كالرياح لا الريح. قال لها: سأختار الرياح، وسأرضى أن تكوني سهما منفلتا يخترق نسمات الحب الذي يملؤها. ولشعرها مع الرياح حكايات وحكايات. فحين كانت تصلي الرياح في شعرها، يسجد جفنا عينيها. ولما يراها المارة على هذا المشهد تُكَبِّرُ جفونهم. ومن شدة الرياح لا تصمد جفونها أمام صده، فتتساقط دموعها، حينها تخجل السماء الملبدة بالغيوم، فلا تذرف المطر.

حرفت الحديث قليلا قائلة: رغم أني أستمتع بالحديث إليك، إلا أني أشعر أنك تعيش حكمة من هم في الستين، وأنت ما زلت في الثلاثينات. قال لها: هذا لأني لا أعيش الحاضر فقط، بل أسكن المستقبل

استعذبت اللعبة، فقالتْ لَهُ: ما تُدركه عينَاك يُدركه قلبي. قالَ لَها: وما يُدركه قلبك وَقرَ في عقلي. ثم مضى يقول: اللغة هي لغتي، أما حروفها فهي ليست لي. هذا النص لي، أما معانيه المخبئة في الثنايا فهي لكِ

وما أن يذبلا في أواخر الليل كزهرة وقت الغروب، كانا يعيدان صياغة الحب من جديد. وفي كل مرة يبدآن من السطر الأول. ذلك لأن كتاب الحب يخلو من علامات الترقيم، ولا قواعد حاكمة للغته. فيا أيها الحب الهائم، هذا ما تراءى لي من خيالاتك، وإن أردت زيارتي حقا فها أنا ذا.

6 comments:

  1. هذا النص هو لقناص محترف , وهذا الفتى لا أحد سوى أنت

    ReplyDelete
  2. شكرًا لك.. ومن الممكن جداً أن يكون غيري أيضاً..

    ReplyDelete
    Replies
    1. ممكن جدا فكثيراً مما تتشابه تجربتنا في الحياة مع الآخرين في بعض المشاهد, ولكن من غير الممكن أبدا أن يتقن أحد الحديث عن تجربة غيره بهذا الجمال وروعة الاحساس, كهذا النص المذهل الذي يحكيك ويحاكيك

      Delete
  3. نص مفكك بلا هدف, لا أعلم هل نحن أمام قراءة نص مفيد وممتع أم محاولة لفك طلاسم ورموز مبهمة

    ReplyDelete
  4. اوه بالفعل آسف جدا لهذا الخطا فهذا التعليق "نص مفكك بلا هدف" لا يخص هذا المقال ولا هذه المدونة بل قصدت مقال آخر وتركت التعليق هنا بالخطأ ارجو أن تقبل أسفي أستاذ موسى الجمل

    ReplyDelete
  5. دام قلمك نابضاً

    ReplyDelete