Tuesday, May 21, 2013

Like



Like

عندما انطلقت الويكيبيديا رفعت شعارا جميلا: ”إن كنت تعتبر نفسك شخصا مهما، لا تكتب عنها. دع الآخرين يكتبون عنك“. واليوم تنتشر صفحات في فيسبوك للكثيرين من ”حديثي الولادة السياسية“، فيتسابق ”مراهقو الإنترنت“ بالضغط على زر  Like.

كانت الويكيبيديا تدرك أن هناك من سيعبثون بمحتواها، ومن يعبث بأكبر موسوعة معرفية في القرن الواحد والعشرين، من السهل أن يعبث بمحتوى عقول غير المدركين ممن لا يعرفون أن كل من ”هب ودب“ بات يساهم بفعالية سلبية في تشكيل معرفتنا. وهذا بالضبط ما يفسر مزيج  الفوضى المعرفية التي تشوش عقولنا وتشوه وعينا.

وغزلا على المنوال ذاته، فقد فاجأني أن تنال صفحة عنوانها ”إسرائيل تتكلم بالعربية“ أكثر من ربع مليون لايك خلال أشهر قليلة من انطلاقها. قد يقول قائل، إن لهذا ما يبرره في جو المفهوم السائد ”اعرف عدوك“، لكن من غير المفهوم البتة أن يلقى خبرا في الصفحة ذاتها، يتحدث في الذكرى الخامسة والستين للنكبة الفلسطينية عن هجرة اليهود من العالم العربي؛ عشرات اللايكات والمشاركات وتعليقات المديح مع معجبين عرب!

أما بالنسبة لصفحات المؤسسات ذات العلامات التجارية الكبرى، فإن كل لايك مجاني من المستهلك، يعني لها رقما يزيد من رصيدها المالي، حين تبيع  كل المعجبين بالملايين إلى المعلنين. هنا يدرك المرء أن ”لايكه“ المجاني يعني مبلغا معقولا لخزينة المؤسسة.

وأذكر حينما كتبت في صفحتي في فيسبوك قبل ثلاث سنوات، أني تلقيت خبر وفاة والدتي، ضغط على زر لايك عدد لا بأس به. وقس على ذلك كل الأخبار التي تسيل منها الدماء، وتنقل لنا تفاصيل الأشلاء الممزقة يوميا في سوريا واليمن وليبيا وفلسطين. فما الذي يعجب شخصا في حدث مثل الموت، إلا ذو قلب ميت!

في تويتر يتكرر العبث ذاته. ومثال ذلك مئات الحسابات لأناس معروفين ومشهورين يتبعهم مئات الآلاف أو الملايين رغم أنهم لم يكتبوا تويتة واحدة منذ أن فتحوا حساباتهم. فمن ذا الذي يتبع شخصا لا يقدم له أي معلومة، تناسب لمعان الاسم!

لايك تعني إعجابا من قبل من يضغط على هذا الزر بما شاهد أو قرأ، حين تقابل الصورة شيئا في ذهنه، أو تلامس الكلمات شيئا في قلبه. فهو إذن ليس زرا اعتباطيا، وإلا لما اخترعته شركة فيسبوك، وربما هذا ما يفسر امتناعها عن اختراع زر مضاد، لأنها تدرك -على ما يبدو- احتمال العبث فيه أيضاً.

No comments:

Post a Comment